مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري – الدرس 2

والقسمُ الثالثُ الأقوالُ: وهيَ كثيرةٌ جِدًّا لا تنحصرُ منها: أن يقولَ لمسلمٍ يا كافرُ أو يا يهوديُّ أو يا نصرانيُّ أو يا عديمَ الدينِ مريدًا بذلك أَنَّ الّذي عليه المخاطَبُ مِنَ الدين كفرٌ أو يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو ليسَ بدِينٍ لا على قصدِ التشبيهِ، وكالسخريةِ باسمٍ من أسمائِهِ تعالى أو وعدِهِ أو وعيدِهِ ممَّن لا يخفى عليهِ نسبةُ ذلكَ إِليهِ سبحانَهُ، وكأنْ يقولَ لو أمرني الله بكذا لم أفعلْهُ أوْ لو صارتِ القِبْلةُ في جهةِ كذا ما صلّيتُ إليها، أو لوْ أعطاني الله الجنَّةَ ما دخلتُها مستخفًّا أو مُظْهِرًا للعناد في الكلِّ. وكأنْ يقولَ لو ءاخذني الله بتركِ الصلاةِ معَ ما أنا فيهِ مِنَ المرضِ ظَلَمَنِي. أو قال لفعلٍ حدثَ هذا بغيرِ تقديرِ الله، أو لو شهد عندي الأنبياء أو الملائكة أو جميع المسلمين بكذا ما قبلتهم، أو قال لا أفعل كذا وإن كان سُنّة بقصدِ الاستهزاءِ، أو لو كان فلان نبيًّا ما ءامنت به أو أعطاهُ عالِم فَتوى فقالَ: أَيشٍ هذا الشرعُ مريدًا الاستخفافَ بحكمِ الشرعِ أو قالَ لعنةُ الله على كلِّ عالمٍ مريدًا الاستغراقَ الشاملَ[(3)] أما مَن لم يُرد الاستغراقَ الشاملَ لجميعِ العلماءِ بلْ أرادَ لعنَ علماءِ زمانِهِ وكانت هناك قرينةٌ تدلُّ عَلى ذلكَ لما يظنُّ بهم من فسادِ أحوالِهم فإنهُ لا يكفر وإن كانَ كلامُهُ لا يخلو من المعصيةِ. أو قالَ أنا بريءٌ من الله أو من الملائكةِ أو من النبيِّ أو من الشريعةِ أو من الإِسلامِ أو قالَ لا أعرفُ الحكمَ مستهزئًا بحكمِ الله، أو قال وقد ملأ وعاءً: {وَكَأْسًا دِهَاقًا *} [سورة النبإ] أو أفرغَ شرابًا فقال: {…فَكَانَتْ سَرَابًا *} [سورة النبإ] أو عِنْدَ وزنٍ أو كيلٍ {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ *} [سورة المطففين] أو عندَ رؤيةِ جمعٍ {…وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا *} [سورة الكهف] بقصدِ الاستخفافِ في الكلّ بمعنى هذه الآيات، وكذا كلُّ موضع استعملَ فيه القرءانُ بذلك القصدِ فإن كان بغيرِ ذلك القصدِ فلا يكفرُ لكنْ قَالَ الشيخُ أحمدُ بن حجرٍ: لا تبعُدُ حرمتُهُ. وكذا يكفرُ من شتمَ نبيًّا أو مَلَكًا أو قال أكونُ قوّادًا إن صلّيت أو ما أصبتُ خيرًا منذ صلّيتُ أو الصلاةُ لا تصلحُ لي بقصدِ الاستهزاء. أو قالَ لمسلمٍ: أنا عدُوُّكَ وعدوُّ نبِيّكَ، أو لشريفٍ أنا عدوُّك وعدوُّ جَدِّكَ مريدًا النَّبيّ صلى الله عليه وسلم. أو يقولَ شيئًا مِنْ نحوِ هَذِهِ الألفاظِ البشعةِ الشنيعةِ. وقدْ عدَّ كثيرٌ مِنَ الفقهاءِ كالفقيهِ الحنفيِّ بدرِ الرشيد والقاضي عياضٍ المالكيِّ رحمهما الله أشياءَ كثيرةً فَيَنْبغِي الاطلاعُ عليها فإِنَّ مَنْ لمْ يعرفِ الشرَّ يقعُ فِيهِ.

والقاعدةُ أنَّ كلَّ عقدٍ أو فعلٍ أو قولٍ يدلّ على استخفافٍ بالله أو كتبِهِ أو رُسُلِهِ أو ملائكتِهِ أو شعائرِهِ أو معالِمِ دينِهِ أو أحكامِهِ أو وعدِهِ أو وعيدِهِ كفرٌ، فَليحذرِ الإِنسانُ من ذَلِكَ جَهدَهُ عَلى أيِّ حالٍ.

فصلٌ

يجب على مَنْ وقعتْ منهُ ردةٌ العَوْدُ فورًا إلى الإِسلام بالنطقِ بالشهادتينِ والإِقلاعِ عمَّا وقعتْ بِهِ الردَّةُ، ويجبُ عليه الندمُ على ما صَدَرَ منهُ والعزمُ على أَنْ لا يعودَ لمثلِهِ، فإِنْ لَمْ يرجعْ عَنْ كفرِهِ بالشهادةِ وجبتِ استتابتُهُ ولا يُقْبَلُ منهُ إِلا الإِسلامُ أو القتلُ به ينفِّذه عليه الخليفة بعد أنْ يعرضَ عليه الرجوعَ إلى الإِسلامِ ويعتمدُ الخليفةُ في ذلكَ على شهادةِ شاهدينِ عدلينِ أو على اعترافِهِ وذلك لحديث البخاريّ: «من بدّل دينه فاقتلوه» . ويبطلُ بها صومُهُ وتيمُّمُهُ ونكاحُهُ قبلَ الدخولِ وكذا بعدَهُ إن لمْ يعد إلى الإِسلامِ في العدةِ ولا يصحُّ عقدُ نكاحِهِ على مسلمةٍ وغيرها، وتحرمُ ذبيحتُهُ ولا يرثُ ولا يُورَثُ ولا يُصلَّى عليه ولا يُغسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُدفَنُ في مقابِرِ المسلمينَ، ومالُهُ فَىءٌ.

فصلٌ

يجبُ على كلِّ مكلَّفٍ أداءُ جميعِ ما أوجبَهُ الله عليهِ، ويجبُ عليهِ أن يؤدِّيَهُ على ما أمَرَهُ الله بِهِ مِنَ الإِتيانِ بأركانِهِ وشروطِهِ ويجتنبَ مبطلاتِهِ، ويجبُ عليهِ أمرُ مَنْ رءاهُ تاركَ شىءٍ منها أو يأتي بها على غيرِ وجهِها بالإتيان بها على وجهِها ويجبُ عليهِ قهره على ذلك إن قدر عليه وإِلا وجبَ عليهِ الإِنكارُ بقلبه إِنْ عَجزَ عن القهرِ والأمر وذلكَ أضعفُ الإِيمان، أي أقلُّ ما يلزمُ الإِنسانَ عند العجزِ.

ويجبُ تركُ جميعِ المحرّمات ونهيُ مرتكبِها ومنعُهُ قَهْرًا منها إِنْ قَدَرَ عليهِ وإِلا وجب عليه أن ينكر ذلك بقلبه.

والحرامُ ما توعَّدَ الله مرتكبَه بالعقابِ ووعدَ تاركَهُ بالثوابِ وعكسُهُ الواجبُ. الطَّهَارَةُ والصَّلاَةُ    فصلٌ

فمنَ الواجبِ خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ

الظهرُ: ووقتُها إذا زالت الشمس إلى مصيرِ ظلّ كلّ شىءٍ مثلَهُ غيرَ ظل الاستواء.

والعصرُ: ووقتُها مِنْ بعدِ وقتِ الظهرِ إلى مغيبِ الشمسِ.

والمغربُ: ووقتُها مِنْ بعدِ مغيبِ الشمسِ إلى مغيبِ الشفقِ الأحمرِ.

والعشاءُ: ووقتُها مِنْ بعدِ وقتِ المغربِ إلى طلوعِ الفجرِ الصادقِ.

والصبحُ: ووقتُها مِنْ بعدِ وقتِ العشاءِ إلى طلوعِ الشمس.

فتجبُ هذهِ الفروضُ في أوقاتِها على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ طاهرٍ. فيحرمُ تقديمُها على وقتِها وتأخيرُها عنه لغيرِ عذرٍ، فإِنْ طرأَ مانعٌ كحيضٍ بعدما مضى منْ وقتِها ما يسعُها وطهرَها لنحوِ سَلِسٍ لزمَهُ قضاؤُها، أو زالَ المانعُ وقدْ بقيَ من الوقتِ قدرُ تكبيرةٍ لزمتْهُ، وكذا ما قبلَها إِن جُمِعَتْ معها فيجبُ العصرُ معَ الظهرِ إِنْ زالَ المانعُ بقدرِ تكبيرةٍ قبلَ الغروبِ، والعشاءُ معَ المغربِ بِإِدراكِ قدرِ تكبيرةٍ قبلَ الفجرِ.

فصلٌ

يجبُ على وليِّ الصبيِّ والصبيَّةِ المُمَيّزَيْنِ أنْ يأمرَهُمَا بالصلاةِ ويعلّمَهُمَا أحكامَها بعدَ سبعِ سنينَ ويضربَهُما على تركها بعد عشرِ سنين كصومٍ أطاقاه. ويجبُ عليهِ أيضًا تَعْليمُهُمَا مِنَ العقائدِ والأحكام يجبُ كذا ويحرمُ كذا ومشروعيةَ السواك والجماعة. ويجبُ على ولاةِ الأمرِ قتلُ تاركِ الصلاةِ كسلاً إن لم يتب، وحكمُهُ أَنَّهُ مسلمٌ. ويجبُ على كلِّ مسلمٍ أمرُ أهلِهِ بِالصلاةِ وكلِّ مَنْ قَدَرَ عليه مِن غيرهم.

فصلٌ

ومِنْ شروطِ الصلاةِ الوضوءُ وفروضُه ستةٌ

الأولُ: نيةُ الطهارةِ للصلاةِ، أو غيرُها مِنَ النيّاتِ المجزئةِ عندَ غسلِ الوجهِ أي مقترنةً بغسلِهِ عندَ الشافعيِّ، وتكفي النيَّةُ إِنْ تَقدّمتْ على غسلِ الوجهِ بقليلٍ عندَ مالكٍ.

الثاني: غسل الوجه جميعِهِ من منابت شعر رأسه إلى الذَّقن ومن الأذن إلى الأذن شعرًا وبشرًا لا باطنَ لحية الرجل وعارضيْه إذا كَثُفَا.

الثالث: غسلُ اليدين مع المرفقين وما عليهما.

الرابعُ: مسح الرأسِ أو بعضِه ولو شعرةً في حدِّه.

الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين أو مسح الخف إذا كمَلت شروطه.

السادس: الترتيب هكذا.

فصلٌ

وَيَنْقُضُ الوضوءَ ما خرجَ منَ السبيلينِ غيرَ المنيّ.

ومسُّ قُبُلِ الآدميِّ أو حلْقةِ دبرِهِ ببطنِ الكفّ بلا حائلٍ.

ولمسُ بشرةِ الأجنبيّةِ التي تُشتَهى.

وزوالُ العقلِ، لا نوم قاعدٍ ممكّنٍ مقعدتَهُ.

فصلٌ

يجبُ الاستنجاءُ مِنْ كلِّ رَطْبٍ خارجٍ من السبيلينِ غيرَ المنيِّ بالماءِ إلى أن يطهُرَ المحلُّ أو بمسحِهِ ثلاثَ مَسحاتٍ أو أكثرَ إلى أن يَنقَى المَحَلُّ وإن بقيَ الأثرُ، بقالعٍ طاهرٍ جامدٍ غيرِ محترمٍ كحجرٍ أوْ ورقٍ ولو معَ وجودِ الماءِ مِن غيرِ انتقالٍ وقبلَ جفافٍ، فإنِ انتقلَ عنِ المكانِ الّذي استقرّ فيه أو جَفَّ وجبَ الماءُ.

فصلٌ

ومنْ شروطِ الصلاةِ

الطهارةُ مِنَ الحدثِ الأكبرِ بالغسلِ أو التيمّمِ لمن عجزَ عن الغسلِ، والذي يوجبُهُ خمسةُ أشياءَ

(1) خروجُ المنيّ.

(2) والجماعُ.

(3) والحيضُ.

(4) والنفاسُ.

(5) والولادةُ.

وفروضُ الغسلِ اثنانِ

(1) نيةُ رفعِ الحدثِ الأكبرِ أو نحوُها.

(2) وتعميمُ جميعِ البدنِ بَشرًا وشعرًا وإن كثفَ بالماءِ. فصلٌ

شروطُ الطهارةِ

(1) الإِسلامُ.

(2) والتمييزُ.

(3) وعدمُ المانعِ من وصولِ الماءِ إلى المغسولِ.

(4) والسيلانُ.

(5) وأَنْ يكونَ الماءُ مُطهّرًا بأنْ لا يُسْلَبَ اسمَهُ بمخالطةِ طاهرٍ يستغني الماءُ عنهُ أيِ امْتِزاجِ شىءٍ طاهرٍ كالحليبِ والحبْرِ وشبهِ ذلك، فلوْ تغيَّرَ الماءُ بهِ بحيثُ لا يسمّى ماءً لم يصلحْ للطهارة، وأمّا تغيّره بما لا يستغني الماءُ عنه كأن يتغيّر بما في مقرِّهِ أو ممرِّهِ أو نحوِ ذلك ممّا يشُقُّ صوْنُ الماءِ عنه فلا يضرُّ فيبقى مُطَهّرًا. وأن لا يتغيّرَ بنجسٍ ولو تغيّرًا يَسيرًا. وإنْ كانَ الماءُ دونَ القلّتينِ اشتُرطَ أن لا يلاقيَهُ نجِسٌ غيرُ معفوٍّ عنه، وأنْ لا يكون استعملَ في رفعِ حدثٍ أو إزالةِ نجسٍ.

ومنْ لمْ يجدِ الماءَ أو كانَ يضرُّهُ الماءُ تيمَّمَ

* بعدَ دخولِ الوقتِ.

* وزوالِ النجاسةِ التي لا يعفى عنها.

* بترابٍ خالصٍ طهورٍ لهُ غبارٌ في الوجهِ واليدينِ يُرَتِّبهُمَا بضربتينِ بنيّةِ استباحةِ فرضِ الصلاةِ معَ النقلِ ومسحِ أولِ الوجهِ. فصلٌ

ومَنِ انتقضَ وضُوؤهُ حرمَ عليه الصلاةُ والطوافُ وحملُ المصحفِ ومسُّهُ ويُمَكَّنُ من ذلكَ الصبيُّ للدراسةِ. ويحرمُ على الجُنُبِ هذه وقراءةُ القرءانِ والمكثُ في المسجدِ. وعلى الحائضِ والنفساءِ هذه والصومُ قبلَ الانقطاعِ وتمكينُ الزوجِ والسيدِ من الاستمتاعِ بما بين السرّةِ والركبةِ قبل الغسلِ وقيل لا يحرمُ إلا الجماعُ.

فصلٌ

ومن شروطِ الصلاةِ الطهارةُ عنِ النجاسةِ

(1) في البدنِ.

(2) والثَّوْبِ.

(3) والمكانِ.

(4) والمحمول لهُ، كقنينةٍ يحملُها في جيبِهِ.

فإِن لاقاهُ نجسٌ أو محمولَهُ بَطَلَتْ صلاتُهُ، إِلا أنْ يلقيَهُ حالا ويكونَ جامدًا أو يكونَ مَعْفُوًّا عنه كدمِ جُرْحِهِ.

ويجبُ إزالةُ نجسٍ لمْ يعفَ عنه بإزالةِ العينِ من طعمٍ ولونٍ وريحٍ بالماءِ المطهِّر.

والحُكميةِ بجريِ الماءِ عليها، والنجاسةُ الحكميّةُ هي التي لا يُدرَكُ لها لونٌ أو طعمٌ أو ريحٌ.

والكلبيّةِ بغسلها سبعًا إحداهنّ ممزوجةٌ بالتراب الطهور. والمزيلةُ للعين وإن تعددت واحدةٌ.

ويشترط ورودُ الماء إن كان قليلاً.

فصلٌ

وَمِنْ شروطِ الصلاةِ

* استقبالُ القِبلةِ.

* ودخولُ وقتِ الصلاةِ.

* والإِسلامُ.

* والتمييزُ: وهوَ أَنْ يكونَ الولدُ بلغَ مِنَ السنِّ إلى حيثُ يفهمُ الخطابَ ويردُّ الجوابَ.

* والعلمُ بفَرضيتِهَا.

* وأنْ لا يعتقدَ فرضًا مِنْ فروضها سنةً.

* والسترُ بِمَا يسترُ لونَ البشرةِ لجميعِ بدنِ الحرةِ إلا الوجهَ والكفين وبما يسترُ ما بين السرةِ والركبةِ للذكرِ والأمة من كل الجوانبِ لا الأسفلِ.

فَصْلٌ

وتبطلُ الصلاةُ

* بالكلامِ وَلَو بحَرفَيْنِ أوْ بحرفٍ مُفهِمٍ إلا إنْ نسيَ وقلَّ.

* وبالفعلِ الكثير وهو عندَ بعضِ الفقهاءِ ما يسَعُ قدرَ ركعةٍ منَ الزمن، وقيل ثلاثُ حركاتٍ متوالياتٍ، والأولُ أقوى دليلاً.

* وبالحركةِ المُفرِطةِ.

* وبزيادةِ ركنٍ فعليٍّ.

* وبالحركةِ الواحدةِ للَّعبِ.

* وبالأكلِ والشربِ إِلا إنْ نسِيَ وقلَّ.

* وبنيّةِ قطعِ الصلاةِ.

* وبتعليقِ قطعِهَا على شىءٍ.

* وبالتردُّدِ فيهِ.

* وبأنْ يمضيَ ركنٌ معَ الشكّ في نيّةِ التحرُّمِ أو يطولَ زمنُ الشكّ.

فَصْلٌ

وشُرِطَ معَ مَا مَرَّ لقبولهَا عندَ الله سبحانَهُ وتعالى أن يقصدَ بها وجهَ الله وحدَهُ وأنْ يكونَ مأكلُهُ وملبوسُهُ ومصلاهُ حلالا، وأَنْ يخشعَ لله قلبُهُ فيها ولو لحظةً فإِنْ لمْ يحصلْ ذلك صحّتْ صلاتُهُ بِلا ثوابٍ.

فصلٌ

أركانُ الصلاة سبعةَ عشر

الأولُ: النيةُ بالقلبِ للفعلِ ويعيِّنُ ذاتَ السَّببِ والوقتِ وينوِي الفرضيةَ في الفرضِ.

الثاني: أن يقولَ بحيثُ يُسمعُ نفسَهُ ككُلِّ ركنٍ قَوْليٍّ: الله أكبرُ.

الثالثُ: القيامُ في الفرضِ للقادرِ.

الرابعُ: قراءةُ الفاتحةِ بالبسملةِ والتشديداتِ ويشترط موالاتُها وترتيبُها وإخراج الحروفِ مِنْ مخارِجِها وعدمُ اللحنِ المخلِّ بالمعنى كضمِّ تاءِ أنعمتَ، ويحرمُ اللحنُ الذي لم يُخلَّ ولا يُبطِلُ.

الخامسُ: الركوعُ بأنْ ينحنيَ بحيثُ تنال راحتاهُ ركبَتَيْهِ. السادسُ: الطُّمأنينةُ فيه بقدر سبحانَ الله وهي سكونُ كلِّ عظمٍ مكانه دفعةً واحدةً.

السابعُ: الاعتدالُ بأنْ ينتصبَ بعدَ الركوعِ قائمًا.

الثامن: الطمأنينة فيه.

التاسعُ: السجودُ مرتينِ بأنْ يضعَ جبهتَهُ كلَّها أو بعضَها على مُصَلاَّهُ مكشوفةً ومتثاقلاً بهَا ومنكسًا أي يجعلُ أسافلَه أعلى مِنْ أعالِيهِ، ويضعَ شيئًا مِنْ ركبَتَيْهِ ومِنْ بطونِ كفيْهِ ومِنْ بطونِ أصابعِ رِجلَيهِ. وقَالَ بعضُ العلماءِ خارجَ المذهب: ليسَ شرطًا في السجودِ التنكيسُ، فلَوْ كانَ رأسُهُ أعلى مِنْ دُبرِهِ صحّتِ الصلاةُ عندَهُمْ.

العاشرُ: الطُّمأنينةُ فيه.

الحاديَ عشرَ: الجلوسُ بينَ السجدتينِ.

الثانيَ عشرَ: الطمأنينةُ فيهِ.

الثالثَ عشرَ: الجلوسُ للتشهُّدِ الأخيرِ وما بَعدَهُ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبيّ والسلامِ.

الرَّابعَ عشرَ: التشهُّدُ الأخيرُ فيقول: التحيّاتُ المباركاتُ الصلواتُ الطيّباتُ لله السلامُ عليك أيّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ أشهد أن لا إِلـه إلا الله وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، أو أقلَّه وهو: التحيّات لله سلام عليك أيّها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إِلـه إِلا الله وأنّ محمَّدًا رسولُ الله.

الخامِسَ عشرَ: الصَّلاةُ علَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأقلُّها: اللَّهمَّ صلّ علَى محمَّدٍ.

السادسَ عشرَ: السَّلامُ وأقلُّه السَّلامُ عليكُمْ.

السَّابعَ عَشَرَ: الترتيبُ. فإن تعمَّد تركَهُ كأن سَجد قبل ركوعه بطلت. وإنْ سها فلْيَعُدْ إِليه إِلا أَنْ يكونَ في مثلِهِ أَوْ بعدَهُ فتتمُّ بهِ ركعتُهُ ولَغَا مَا سَهَا بهِ، فلوْ لمْ يذكرْ تركَهُ للركوعِ إلا بعدَ أَنْ ركعَ فِي القيامِ الذي بعدَهُ أو في السجودِ الذي بعدَهُ لَغَا ما فعلَهُ بينَ ذلكَ.