أحباب الله
أحباب الله بسم الله الرحمن الرحيم [...]

الشيخ الشهيد نزار الحلبي رحمه الله
رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية السابق
وُلِد الرئيس السابق للجمعية سماحة الشيخ نزار حلبي رحمه الله في بيروت عام 1952. وتعرّف إلى المحدث الشيخ عبد الله الهرري منذ صغره فتربى على يديه وتلقى منه الدروس والمعارف والعلوم، تخرج من كلية الشريعة والقانون في الأزهر الشريف بمصر سنة 1975. عاد إلى بيروت وتولى منصب الإمامة والخطابة في مسجد برج أبي حيدر بتكليف من المديرية العامة للأوقاف الإسلامية التابعة لدار الفتوى. وفي سنة 1983 تولى رئاسة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وقد عمل مع إخوانه العاملين في الجمعية على تحديد الأهداف وبرامج العمل والانطلاق بها لتحقيق أهدافها النبيلة، وبناء المؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية والإعلامية والكشفية والرياضية وغيرها. وكان رحمه الله مهتما اهتماما متميزا بتربية الشباب والنشء الصاعد، وبالتحذير من مخاطر التطرف والغلو في الدين.
يوم الخميس في 31 آب 1995 اغتيل رحمه الله على يد متطرفين في عملية إرهابية إجرامية. وقد سار في جنازته الآلاف، وبكاه اللبنانيون الذين عرفوا منهاجه وصفاته وأخلاقه.
كان رحمه الله رجل علم وعمل وتضحية وإخلاص، ورجل الكلمة الجريئة والموقف الثابت. واستطاع رحمه الله أن يقود مسيرة جمعية المشاريع بكل ثبات واندفاع وإخلاص وأن يمضي في قافلة البناء والمؤسسات الرائدة وسط بحر من الأمواج العاتيات.
لا بد أن نفارق الدنيا عاجلاً ام آجلاً فماذا أعددنا لِما بعد الموت؟ كيف سنواجه منكراً ونكيراً اللذين يسألان أهل القبور من ربك وما دينك ومن نبيك؟ ليحاسب كل منا نفسه فيما أسر وفيما أعلن هنيئاً لمن طبق قول الله تعالى: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ ازرع في دنياك لآخرتك، قَدِم قبل مماتك لقبرك وآخرتك.
يا أخي المؤمن، يا من أقبلت الى المسجد طائعًا تائبًا اثبت على الطاعة فإنها نور لك وبرهان، اثبت على التوبة فهذا زينة لك وهذه هي الحكمة بعينها، واعزم في قلبك أنك لن تعود إلى الفحشاء والمنكر بعد انقضاء شهر الصيام.
خلقنا الله تعالى في هذه الدنيا وأمرنا بعمارة الارض العمارة الصالحة، فالحاكم والمحكوم والرئيس والمرؤس والغني والفقير وعلماء الأمة وعوامها مطالبون بأن ينتهجوا نهج الخير والفلاح، بأن ينتهجوا نهج الخير والرشاد، كل يحتاج إلى الهدي القرءاني الكريم، كلّ يحتاج إلى الهدي النبوي الشريف ليكون عادلاً، ليكون الحاكم عادلاً في حكمه وليكون المحكوم عادلاً فيما يمضي فيه وليكون العالم محقًّا فيما يقرره للناس وليكون العوام على الهدي السليم والصراط المستقيم.
ما أعظمَ أن يتخلى وأن يترك المسلم أمراض القلب الحقد والحسد والكبر وبغض المسلمين. ما أعظم أن يكون محبًّا للمسلمين، محبًّا للصالحين يعمل لخير المسلمين. فمن عرف من نفسه أنه عاق لوالديه ليعزم فورًا على استرضائهما، أن يتحلل من هذه التبعة. فمن عرف من نفسه أنه قاطع رحم ليعزم في قلبه على أن يصل رحمه، صل رحمك وإن أدبرت. كن ذا خلق حسن، ومن الخلق الحسن أن تصبر على أذى الغير وأن تكف أذاك عن الغير.
من الخلق الحسن أن تبرّ أمك وأهلك وذوي القربى بالكلمة الطيبة وصلة الرحم وما رزقك الله تعالى من مال. وكم يدخل السرور إلى قلوب أولئك الذين يعلقون عليك الأمل بأن تمد لهم يد الخير، اليد المعطاءة بالصدقة الطيبة الطاهرة وأنت تتذكر قول الله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ (سورة البقرة/261).
في مثل هذا الشهر المبارك ولد فخر المرسلين بمكة المكرمة فاستنار الكون بطلعته صلى الله عليه وسلم وأشرقت الأرض بهذا النور الوهّاج حتى انقشعت الظلمات المتراكمة على هذه البسيطة المتوارثة من القرون الهمجية المتوغلة في الجهل حيث أخذت تزول شيئا فشيئا بنور هديه صلوات ربي وسلامه عليه، واستنارت بصائر الذين ءامنوا به استنارة تضيء لهم السبيل فصاروا في عز منيع ورقي باهر في جميع مرافق الحياة واعتلاء شأن في العلوم والأعمال والأخلاق اعتلاء يوازن مقدار تمسكهم بأهداب هذا الدين الحنيف.
أهل الله تبارك وتعالى، أهل الصدق والوفاء والصفاء، العارفون بالله تعالى، العلماء العاملون، الخائفون الخاشعون، الساجدون الراكعون، تحلّوا بالخلق الحسن، وأقبلوا على بذل المعروف، ونحن سواءٌ كنّا أفرادًا أو أسرًا، سواءٌ كنّا حكامًا أو محكومين، كم هو حريٌّ بنا أن نتحلى بالخلق الحسن، وأن نقبل على بذل المعروف.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخصالٍ من الخير: أَوْصَانِي أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأَوْصَانِي بحبّ المساكين والدنوِّ منهم، وأَوْصَانِي أن أقول الحقّ وإن كان مُرًّا، وأَوْصَانِي أن أصل رحمي وإن أدبرت، واَوْصَانِي أن أكثر من قول: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه.
أحباب الله بسم الله الرحمن الرحيم [...]
عقيدة الصوفية وأهدافهم بسم الله الرحمن [...]