3 :رمضان في البلدان – الحلقة
اسم البرنامج: رمضان في البلدان
عنوان الحلقة: فلسطين
رقم الحلقة: 03
لا تختلفُ عاداتُ المجتمعِ الفِلِسْطينيِّ عنْ سائِرِ عاداتِ الشعوبِ الإسلاميةِ، ففي رمضانَ يزدادُ الكَرَمُ والجودُ، وتقوى وَتَتَحَسَّنُ العَلاقاتُ الاجتماعيةُ. وفي مدينةِ القدسِ، هناكَ المسجدُ الأقصى الذي أصبحَ الوُصُولُ إليهِ بالنسبةِ للقادِمينَ مِنْ خارجِ المدينةِ صعبًا جدًّا، فالحواجزُ العسكريةُ وانتشارُ جنودِ الاحتلالِ على الطُّرُقاتِ جَعَلَ المدينةَ المقدَّسةَ معزولةً عَمَّنْ حَوْلَهَا. وَمَعَ ذَلِكَ فأهلُها حريصونَ على العاداتِ الرمضانيةِ المحبَّبَةِ ومنها عِمارةُ المسجدِ الأقصى، بأداءِ جميعِ الصلواتِ فيهِ، وإنَّ مِنْ أجملِ الأشياءِ هناكَ امتلاءُ المساجِدِ بِرُوَّادِها مِنَ الأولادِ والشبابِ والشيوخِ، وحتى النساءُ يَحْرِصْنَ على الحُضُورِ لصلاةِ التراويحِ.
وَلِشَهْرِ رمضانَ في فِلِسطينَ مَذَاقٌ خاصٌّ، وها هو شرابُ الخَرُّوبِ المفضَّلُ عند الفِلِسْطينيينَ في رمضانَ والذي يكادُ لا يخلو منه بيتٌ شاهِدٌ على صُمُودِ تلكَ الأشجارِ التي زَرَعَها الأجدادُ، فَبِرُغْمِ الاحتلالِ والشِّدَّةِ والمعاناةِ والجراحِ والآلامِ تَجِدُ الناسَ في تَواصُلٍ وتكاتُفٍ، وتمتدُّ الأيادي الرحيمةُ لِتَمْسَحَ دُمُوعَ الأيتامِ وتَرْعَى أُسَرَ الشهداءِ والأَسْرَى، وتقومُ جماعاتٌ مِنَ الناسِ بعِيادةِ الْمَرْضَى في المستشفياتِ وتقديمِ هدايا رمزيةٍ لهم، وتزدادُ صِلَةُ الأرحامِ، كما تَنْتَشِرُ الولائِمُ والإفطاراتُ الجَمَاعيةُ في المساجِدِ وخارِجَهَا. كما أنَّ ما يُثْلِجُ الصَّدْرَ هُوَ الإنابةُ إلى اللهِ حيثُ تَلْهَجُ أَلْسِنَةُ الجميعِ بِذِكْرِ اللهِ والاستغفارِ والدعاءِ بتحريرِ فلسطينَ، وَيَخْتَتِمُون بالصلاةِ على النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلام.