4 :حبل الحب بين مكة والقدس – الحلقة

شارك هذا الدرس مع أحبائك

حنين الأرض للسماء

الحلقة 4

 بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله على معجزة الإسراء والمعراج، وصلى الله وسلم على صاحب النور الوهاج، وعلى وآله وأصحابه ومن سار خلفهم على واضح المنهاج.

ما قصة حَبْل الحُبّ بين مكّة والقُدْس؟!

هي مكة أمّ القُرى البلد الأمين أقدس بُقْعة في الأرض.. فيها وُلِد المُخلِّص المُصطفى البَشير النَّذير محمد عليه الصلاة والسلام، وفيها دَرَجَ وتَرَعْرَعَ وشبَّ حتى بلغ الأربعين نبيًّا رسولًا مُكلَّمًا.. وكما كثير من الأنبياء عليهم السلام لاقى من قومه ما لاقى من العَنَت.. فأيّده الله بمعجزة عجيبة هي الإسراء.. وكانت مكة المكرمة مُبتداه.. فمكة مَحَجَّة كل أنبياء الله الذين طافوا بالبيت العتيق وأدّوا النُّسُك.. وكانت القدسُ الشريفة مُنتهاه..ومَجْمَعَ كلّ الأنبياء من لَدُنْ آدمَ عليهم السلام.. لتظهر الدلالات واضحة كغزالة النهار.. رسالة النبي محمد استمرار لرسالات الأنبياء الذين يجمعهم دين واحد هو الإسلام.. وإمامة الرسول محمد لهم بتقديم الملَك جبريل لها خصوصية أنه أفضلهم بتفضيل الله.. واجتماعهم في ثالث أقدس مسجد في الأقصى (ثاني أفضل مسجد حينَها قبل بناء المسجد النبوي في المدينة) إشارة إلى أفضلية المُصلّى ورمزيّته.. ودليل على أن الأنبياء أحياء بعد موتهم يُصلّون.. ينفعون بإذن الله ويتصرّفون.. وهو مسجد إسلامي وليس هيكلًا صهيونيًّا..وهو سُليمانُنا النبي المسلم.. وليس سليمانهم المزعوم..

الإسراء حقيقة مُثْبَتة.. وليس رؤيا منام.. أو أضغاث أحلام وأوهام.. أو خيال راوٍ نسج الكلام.. الإسراء اسم سورة وبدايتها.. كما أن الأقصى مُبتدَأ معجزة ثانية هي المعراج ومَرْجِعها.. تسليةً للنفْس، وتقويةً للقلْب، ورفعةً للقَدْر… ليصير النبيُّ محمد كليمَ الله (سمع كلام الله الذي لا يشبه كلام المخلوقين)، عِلاوةً على أنه خَلِيل الله (الخُلّة أعلى مقام في النبوة)…

لم يَزُر النبي محمد عليه الصلاة والسلام القدس ومسجدها قبل هذه الليلة.. فكان ذلك خَصِيصة لهذه المدينة العتيقة ومسجدها القديم الذي بناه الإنسان الأول النبي آدم عليه السلام.. وكما زار كلُّ أنبياء الله مكةَ.. كان بُدٌّ أن يزور أفضلُ الأنبياءِ القدسَ ويلتقي بإخوانه أفضلِ الدعاة إلى الله.. 

 

تأمَّلْ حنينَ المسجدَين.. شوقَ البلد الحرام إلى القُدْس الشريف.. أُمّ القُرى إلى أُمّ برّ الشام.. بلاد الحجاز إلى أرض المحشَر.. أرض التمر إلى أرض الزيتون.. تأمّل حَبْل الحُب الذي لا يَنْصرِم بين هاتين المدينتين المقدستين.. بين القِبلة الدائمة للمسلمين.. والقِبلة المؤقّتة لهم.. حيث بُعِث وعاش ودُفِن أكثرُ أنبياء الله..

والله ولي التوفيق.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp