2 :الإسراء والمعراج يقين وتمكين – الحلقة

شارك هذا الدرس مع أحبائك

حنين الأرض للسماء

الحلقة

بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله على معجزة الإسراء والمعراج، وصلى الله وسلم على صاحب النور الوهاج، وعلى وآله وأصحابه ومن سار خلفهم على واضح المنهاج.

الإسراء والمعراج محطة بشرى في تأييد الله لنبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام في دعوته الحقّة، حيث رأى من عجائب ملكوت الله في الرحلتين الأرضية والسماوية.

ومعاني هذه الذكرى تنعكس اليوم دروسًا للصبر والبر، والمواساة والمؤاخاة، والتكافل والتباذل، والدعاء والرجاء برحمة الله تعالى.

من المسجدَين إلى السماء.. رحلة نُور.. أرضية وسماوية.. بُراق ومِرْقاة في رحلة العجائب والغرائب تجُوبُ مَلَكُوتَ الله وتُعاين آياته.. في قريب ثلُث ليلة.. تمكينًا للقلب، ورفعةً للقَدْر… محمدٌ عليه الصلاة والسلام يُرْوي حنينَ الأرض للسماء.. فيا هناءة السماء التي تشرّفت به!

لم تكن هذه المعجزة موعدًا ليلتقي النبيُّ العبدُ بربّه المَوْلى، فاللهُ لا يسكنُ سماءً ولا جهةً ولا عَرْشًا ولا فَرْشًا.. ولا يُشبهُ خلقَه بأيّ صفة من صفات المَربُوبِين.. قيّوم غَنِيّ عن العالمين..

إنه محمدٌ… عبد الله بنُ عبد الله، وابنُ آمنةَ أمَةِ الله.. أشرفُ مخلوق في مقام العبودية لله.. وأكثرُ الأنبياء معجزاتٍ وأعظمُهم وأبقاهُم بمعجزة القرآن الكريم.. صلى الله عليه وآله وسلم…

يا سيّدي منْ نورِكمْ منهاجُ

فالحقُّ أبلجُ والغِوى لَجْلَاجُ

(يا صاحبَ المعراجِ فوقَ المُنتهى

لك وحدَكَ الإسراءُ والمِعراجُ)

لاح السَّنا عمَّ الهنا.. هذا المُنى

نَعْلًا تَراهُ ومِنْ جَمالٍ تَاجُ

تاجٌ لِتيجانِ المـُلوكِ ورِفعةٌ

مِسْكًا يَفُوحُ وصُبْحُهُ الإبْلاجُ

فلْتَفرحِ الدُّنيا بنَعْلِ مُبارَكٍ

ولْيُنشرِ الإسْعادُ والإبْهاجُ

إنْ كانَ نعلُكَ مَعْدِنًا لِفخَامةٍ

لا شكَّ دَرْبُكَ بَدْرُنا الوَهَّاجُ

تأمَّلْ كيف عاد سيّد المتواضعين.. صاحب الإسراء والمعراج.. مِن الأقصى إمامًا لكل الأنبياء، ومن سِدْرة المنتهى في السماوات العُلا.. لينام على الحصير، ويركب البعير، ويَخْصِف (يُصْلِحَ) نعله، ويحْلِب شاته، ويكنس بيته، ويكون في خدمة أهله… ويماشي الأرملة والمسكين والصبي الصغير.. ويُجالس المريض والعجوز والفقير.. تَمعَّنْ تأمَّلْ.. تعلَّمْ تَمَلَّ.. وابكِ شوقًا يا مُحبّ.

والله وليّ التوفيق.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp