مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري – الدرس 3

فصلٌ

الجماعةُ على الذُّكورِ الأحرارِ المقيمينَ البالغينَ غيرِ المعذورينَ فرضُ كفايةٍ، وفي الجمعةِ فرضُ عينٍ عليهِمْ إذا كانُوا أربعينَ مكلّفينَ مستوطنينَ في أبنيةٍ لا في الخيامِ لأنها لا تجبُ على أهل الخيامِ. وتجبُ علَى مَنْ نَوَى الإِقامةَ عندَهُمْ أربعةَ أَيَّامٍ صحاح أي غيرِ يومَيِ الدخولِ والخروجِ، وعلَى مَنْ بلغَهُ ندَاءُ صيِّتٍ مِنْ طرفٍ يليهِ مِنْ بلدِهَا.

وشرطُها

* وقتُ الظهر.

* وخطبتانِ قبلَها فيهِ يسمَعُهُما الأربعونَ.

* وأنْ تُصلَّى جماعةً بهم.

* وأَنْ لا تقارنَهَا أخرى ببلدٍ واحدٍ، فإِنْ سَبَقَتْ إِحداهُما بالتحريمةِ صحتِ السابقةُ ولم تصحَّ المسبوقةُ، هذا إذا كان يمكنُهُم الاجتماعُ في مكانٍ واحدٍ، فإنْ شقّ ذلك صحتِ السابقةُ والمسْبوقةُ.

وأركانُ الخطبتينِ

* حَمدُ الله، والصلاةُ على النبيّ صلى الله عليه وسلم، والوصيةُ بالتقوى فيهِما.

* وءايةٌ مُفْهِمَةٌ في إِحدَاهُما.

* والدعاءُ للمؤمنينَ في الثانية.

وشروطُهُما

* الطهارةُ عن الحدثيْنِ وعنِ النجاسةِ في البدن والمكانِ والمحمولِ.

* وسترُ العورةِ.

* والقيامُ.

* والجلوسُ بينَهُما، والموالاةُ بينَ أركانِهِما.

* وبينهُما وبينَ الصلاةِ.

* وأَنْ تكونا بالعَربيةِ.

فصلٌ

ويجبُ علَى كُلّ مَنْ صلَّى مقتديًا في جمعةٍ أَوْ غيرِها

* أَنْ لا يتقدّمَ علَى إِمامِهِ في الموقفِ وَالإِحرامِ، بل تُبطلُ المقارنةُ في الإحرامِ وتُكرَهُ في غيرِهِ إلا التأمينَ.

* ويحرُمُ تقدُّمُهُ بركنٍ فعليٍّ وتبطلُ الصلاة بالتقدّمِ علَى الإِمامِ بركنين فعليينِ متواليينِ طويلين أو طويلٍ وقصيرٍ بلا عذرٍ . وكذا التأخُّرُ عنهُ بِهِما بغيرِ عُذرٍ، وبأكثرَ مِنْ ثلاثةِ أركانٍ طويلةٍ ولوْ لعذرٍ، فلو تأخّرَ لإتمامِ الفاتحةِ حتى فرغَ الإمامُ من الركوعِ والسجودَيْن فجلسَ للتشهّدِ أو قام تركَ إتمامَ الفاتحةِ ووافقَ الإمامَ فيما هو فيهِ وأتى بركعةٍ بعدَ سلامِ إمامِهِ، وإن أتمّها قبلَ ذلك مشى على ترتيبِ نفسِهِ.

* وأنْ يعلمَ بانتقالات إمامِهِ.

* وأن يجتمعا في مسجدٍ وإلا ففي مسافة ثلاثمائة ذراع يدويّة.

* وأنْ لا يحولَ بينَهُما حائلٌ يمنعُ الاستطراقَ.

* وأن يتوافَقَ نظمُ صلاتَيْهِما فلا تصحُّ قدوةُ مصلِّي الفرضِ خلفَ مصلي صلاةِ الجنازةِ.

* وأنْ لا يتخالَفَا في سنّةٍ تفحُشُ المخالفةُ فيها، كالتشهّدِ الأول أي جلوسِهِ فِعلاً كالتشهد الأول وتركا كسجود السهو.

* وأن ينويَ الاقتداءَ معَ التحرمِ في الجمعةِ وقبل المتابعةِ وطولِ الانتظارِ في غيرِها.

ويجبُ على الإمامِ نيّةُ الإمامةِ في الجمعةِ والمعادةِ وتسنُّ في غيرِهما. والمعادةُ هي الصلاة التي يصليها مرة ثانية بعد أن صلاَّها جماعة أو منفردًا إذا وجد رجلاً يصلّي معه جماعةً، أو صلّى جماعة لكنه أراد أن يُكسب رجلاً جاء ليصلي حتى لا تفوته فضيلة الجماعة.

فصلٌ

غسلُ الميتِ وتكفينُهُ والصلاةُ عليهِ ودفنُهُ فرضُ كفايةٍ إذا كانَ مسلمًا وُلِدَ حيًّا، ووَجَبَ لذميّ تكفينٌ ودفنٌ ولِسقطٍ ميتٍ غسلٌ وكفنٌ ودفنٌ ولا يصلَّى عليهِما.

ومَنْ ماتَ في قتالِ الكفّارِ بسببِهِ كُفّنَ في ثيابِهِ فإِنْ لَمْ تكفِهِ زِيدَ عليْهَا ودفن ولا يغسَّلُ وَلا يُصلَّى عليهِ.

وأقلُّ الغُسل: إزالةُ النجاسةِ وتعميمُ جميعِ بشرِهِ وشعرِهِ وإِنْ كَثفَ مرةً بالماءِ المطهِّرِ. وأقلُّ الكفن: ساترُ جميعِ البدنِ وثلاثُ لفائفَ لمَنْ تركَ تركةً زائدةً علَى دَينِهِ ولمْ يوصِ بتركِهَا.

وأقلُّ الصَّلاةِ عَلَيْهِ: أن ينويَ فِعلَ الصّلاةِ عَلَيْهِ والفرضَ ويُعَيّنَ ويقولَ الله أكبرُ وهو قائمٌ إِنْ قدرَ ثم يقرأ الفاتحةَ، ثم يقول الله أكبر، ثم يقول اللَّهمَّ صلِّ على محمد، ثم يقول الله أكبر اللَّهمَّ اغفر له وارحمه، ثم يقول الله أكبر، السلام عليكم.

ولا بُدَّ فيها مِنْ شروطِ الصلاةِ وترك المبطلات.

وأقلُّ الدفن: حفرة تكتم رائحتَه وتحرسُه من السّباع ويُسنُّ أن يُعَمَّق قَدْرَ قامةٍ وبسطةٍ ويوسَّع، ويجب توجيهه إلى القِبلة. ولا يجوز الدَّفن في الفِسْقِيَّة. الزَّكَاةُ   فصلٌ

وتجبُ الزكاةُ في

(1) الإِبلِ.

(2) والبقرِ.

(3) والغنمِ.

(4) والتمرِ.

(5) والزبيبِ.

(6) والزروعِ المقتاتةِ حالةَ الاختيارِ.

(7) والذَّهبِ.

(8) والفضَّةِ.

(9) والمعدِنِ.

(10) والرِّكازِ منهما.

(11) وأموالِ التجارةِ.

(12) والفِطرِ.

– وأولُ نصابِ الإِبلِ خمسٌ.

– والبقرِ ثلاثون.

– والغنمِ أربعونَ.

فلا زكاةَ قبلَ ذلكَ ولا بدَّ من الحَولِ بعدَ ذلكَ، ولا بُدَّ من السَّومِ في كلٍأ مباحٍ أي أنْ يَرْعاها مالكُها أو مَنْ أَذِنَ لَهُ في كلٍأ مباحٍ أي مرعى لا مالكَ له، وأن لا تكون عاملةً فالعَاملةُ في نحوِ الحرْث لا زكاةَ فيها.

فيجبُ في كلِّ خمسٍ من الإِبلِ شاةٌ. وفي أربعينَ من الغنمِ شاةٌ جذَعَةُ ضَأْنٍ أو ثنيةُ مَعْزٍ. وفي كلِّ ثلاثينَ مِنَ البقرِ تَبيعٌ ذكرٌ.

ثم إنْ زادتْ ماشيتُهُ على ذلِكَ ففي ذلكَ الزائدِ. ويجبُ عليهِ أن يتعلّمَ ما أَوجَبَهُ الله تعالى عليهِ فيها.

وأمَّا التَّمرُ والزبيبُ والزروعُ فأولُ نصابِها خمسةُ أوسقٍ وهي ثلاثُمائةِ صاعٍ بصاعِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ومعيارُهُ موجودٌ بالحجازِ.

ويضمُّ زرعُ العامِ بعضُهُ إلى بعضٍ في إكمالِ النصابِ ولا يُكمَّلُ جنسٌ بجنسٍ كالشعيرِ معَ الحنطةِ.

وتجبُ الزكاةُ: ببدوِّ الصلاحِ بأنْ يبلُغَ حالةً يقصدُ للأكل فيها، فلا زكاةَ في الحصرمِ والبَلَحِ؛ واشتدادِ الحبّ.

ويجبُ فيها العُشرُ إِنْ لم تسق بمؤنة ونصفُهُ إِنْ سُقيتْ بها، وما زادَ على النصابِ أُخرجَ منهُ بقسطِهِ. ولا زكاةَ فيما دونَ النصابِ إِلا أَنْ يتطوَّعَ.

– وأَمَّا الذهبُ فنصابُهُ عشرونَ مِثقالا. والفضَّةُ مائتا دِرهمٍ.

ويجبُ فيهما ربعُ العشرِ وما زادَ فبحسابِهِ. ولا بُدَّ فيهما منَ الحولِ إِلا ما حَصَلَ مِنْ معدنٍ أو ركازٍ فيخرجُها حالا، وفي الرِّكازِ الخُمُس.

وأَمَّا زكاةُ التجارةِ فنصابُها نصابُ ما اشتُريَتْ بهِ مِنَ النقدينِ، والنقدان هما الذهبُ والفضةُ ولا يعتبرُ إِلا ءاخرَ الحولِ ويجبُ فيها ربعُ عشرِ القيمةِ.

ومالُ الخليطينِ أو الخلطاءِ كمَالِ المنفردِ فِي النِّصابِ والمخرجِ إذا كملت شروطُ الخلطةِ.

وزكاةُ الفطرِ تجبُ بإدراك جزءٍ منْ رمضانَ وجزءٍ منْ شوالٍ على كل مسلم عليه وعلى من عليه نفقتهم إذا كانوا مسلمين على كلِّ واحدٍ صاعٌ منْ غالبِ قوتِ البلَدِ إذا فَضلتْ عن دَيْنِهِ وكسوتِهِ ومسكَنِهِ وقوتِهِ وقوتِ مَنْ عليهِ نفقتُهُمْ يومَ العيدِ وليلتَهُ.

– وتجبُ النيّةُ في جميعِ أنواعِ الزكاةِ معَ الإِفرازِ للقدرِ المخرجِ.

– ويجبُ صرفُها إلى مَنْ وُجدَ في بلد المال من الأصناف الثمانية منَ

(1) الفقراءِ.

(2) والمساكينِ.

(3) والعاملينَ عليهَا.

(4) والمؤلّفةِ قلوبُهُمْ.

(5) وفي الرِّقَابِ.

(6) والغارمينَ، وهم المدينون العاجزون عن الوفاء.

(7) وفي سبيلِ الله، وهم الغزاة المتطوعون، ليس معناه كلَّ عمل خيري.

(8) وابنِ السَّبيلِ، وهو المسافر الذي ليس معه ما يوصله إلى مقصدِه.

ولا يجوزُ ولا يجزىءُ صرفُها لغيرِهِمْ. الصّيَامُ فَصْلٌ

يجبُ صومُ شهرِ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ مكلّفٍ ولا يصحُّ منْ حائضٍ ونفساءَ ويجبُ عليهِما القَضَاءُ ويجوزُ الفطرُ لمسافرٍ سفرَ قصرٍ وإن لم يشقَّ عليه الصومُ، ولمريضٍ وحاملٍ ومرضعٍ يشقُّ عليهمْ مشقّةً لا تحتمَلُ الفِطرُ ويجبُ عليهمُ القضَاءُ.

ويجبُ التَّبْيِيتُ والتعيين في النِّيَّة لكلّ يومٍ والإِمساكُ عن

* الجماعِ.

* والاستمناءِ وَهوَ استخراجُ المني بنحوِ اليدِ.

* والاستقَاءَةِ.

* وعن الرِّدَّةِ.

* وعن دخولِ عينٍ جوفًا إِلا ريقَهُ الخالصَ الطاهرَ مِنْ معدنِهِ.

* وأن لا يُجَنَّ ولو لَحْظَةً.

* وأنْ لا يُغمَى عليْهِ كُلَّ اليومِ.

ولا يَصحُّ صومُ العيدينِ وأيّامِ التشريقِ، وكذا النِّصفُ الأخيرُ مِنْ شعبانَ ويومُ الشَّكِّ إِلا أنْ يَصلَهُ بِمَا قبلَهُ أو لقضاءٍ أو نذرٍ أو وِردٍ كمنِ اعتادَ صومَ الاثنينِ والخميسِ.

ومَنْ أفسدَ صومَ يوم منْ رمضانَ ولا رخصةَ لَهُ في فطرِهِ بجماعٍ فعليه الإِثمُ والقضاءُ فورًا وكفارةُ ظهارٍ وهي: عتقُ رقبةٍ فإِن لمْ يستطع فصيامُ شهرينِ متتابعيْنِ فإِنْ لمْ يستطعْ فإِطعامُ ستّينَ مسكينًا أي تمليكُ كلّ واحدٍ منهُمْ مدًّا مِنْ قَمحٍ أو غيرِهِ مما هو غالبُ قُوتِ البلدِ، والمُدُّ هو ملءُ الكفّينِ المعتدلين. الحجُّ

فَصْلٌ

يجبُ الحجُّ والعُمْرَةُ في العُمرِ مرَّةً على المسلمِ الحرّ المكلّفِ المستطيعِ بما يوصلُهُ ويردُّهُ إلى وطنِهِ. فاضلاً عن دَيْنِهِ ومسكَنهِ وكسوتِهِ اللائقَين به ومؤنةُ من عليه مؤنتُهُ مدّةَ ذهابه وإيابه.

وأركانُ الحجّ ستة

الأولُ: الإِحرامُ وهو أَن يقول بقلبه: «دخلتُ في عملِ الحجِّ أو العمرةِ».

الثَّاني: الوقوفُ بعرفةَ بين زوالِ شمسِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ ليلةِ العيدِ.

الثالث: الطَّوافُ بالبيتِ.

الرابع: السعيُ بين الصفا والمروةِ سبعَ مرّاتٍ من العَقْدِ إلى العَقدِ.

الخامسُ: الحلقُ أو التقصيرُ.

السادسُ: الترتيبُ في معظمِ الأركانِ.

وهي إِلا الوقوفَ أركانٌ للعمرة. ولهذه الأركان فروضٌ وشروطٌ لا بُدَّ مِنْ مراعاتِها.

ويشترطُ للطوافِ قطعُ مسافة وهي من الحجرِ الأسودِ إلى الحجرِ الأسودِ سبعَ مرّات، ومِنْ شروطِهِ سترُ العورةِ والطَّهارةُ، وأَنْ يجعلَ الكعبةَ عَنْ يسارِهِ لا يستقبلُها ولا يستدبرُها. وحَرُمَ عَلَى مَنْ أَحرمَ

* طِيبٌ.

* ودهنُ رأسٍ ولحيةٍ بزيتٍ أو شحمٍ أو شَمْعِ عَسَلٍ ذائبيْنِ.

* وإزالةُ ظُفرٍ وشعرٍ.

* وجماعٌ ومقدّماتُهُ.

* وعقْد النّكاحِ.

* وصيدُ مأكول برّي وحشي.

* وعلى الرَّجلِ سترُ رأسِهِ ولُبسُ محيطٍ بخياطةٍ أو لبدٍ أو نحوِهِ.

* وعلى المحرمة سترُ وجهِها وقُفّازٌ.

فمنْ فعلَ شيئًا منْ هذِهِ المحرّماتِ فعليهِ الإِثمُ والفديةُ. ويزيدُ الجماعُ بالإِفسادِ ووجوبِ القضاءِ فورًا وإتمامِ الفاسدِ، فمنْ أفسدَ حجَّهُ بالجماعِ يمضي فيهِ ولا يقطعُهُ ثمَّ يقضي في السنةِ القابلةِ.

ويجبُ

(1) أَنْ يُحرمَ مِنَ الميقاتِ، والميقاتُ هو الموضعُ الذي عيَّنَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليُحرَمَ منه، كالأرضِ التي تسمّى ذا الحُلَيْفة لأهل المدينة ومن يمرُّ بطريقهم.

(2) وفي الحجِّ مبيتُ مزدلفةَ على قولٍ.

(3) ومنًى على قولٍ؛ ولا يجبانِ على قولٍ.

(4) ورميُ جمرةِ العقبةِ يومَ النحرِ.

(5) ورميُ الجمَراتِ الثلاثِ أَيَّامَ التشريقِ.

(6) وطوافُ الوداعِ على قولٍ في المذهبِ. وهذهِ الأمورُ الستّةُ منْ لمْ يأتِ بها لا يفسدُ حجُّهُ إِنَّما يكونُ عليهِ إثمٌ وفديةٌ، بخلافِ الأركانِ التي مرَّ ذكرُهَا فإِنَّ الحجَّ لا يحصل بدونِها ومَنْ تركَها لا يجبرُهُ دَمٌ أي ذبحُ شاةٍ.

ويحرمُ صيدُ الحرمينِ ونباتُهُما على مُحرِمٍ وحلالٍ وتزيدُ مكةُ بوجوبِ الفديةِ، فلا فديةَ في صيدِ حرمِ المدينةِ وقطعِ نباتِهَا.

وحرمُ المدينةِ ما بينَ جَبَلِ عَيْرٍ وجَبلِ ثَورٍ. المعَامَلاتُ  فصلٌ

يجبُ على كلّ مسلمٍ مكلّفٍ أنْ لا يدخلَ في شىءٍ حتَّى يعلمَ ما أحلَّ الله تعالى منهُ ومَا حرَّمَ لأنَّ الله سبحانَهُ تَعبّدَنا أي كلَّفَنا بأشياءَ فلا بُدَّ مِنْ مُرَاعاةِ ما تَعَبَّدَنَا.

وقدْ أحلَّ البيعَ وحَرَّمَ الرِّبا، وَقَدْ قَيَّدَ الشرعُ هذا البيعَ بآلةِ التعريفِ لأنّهُ لا يَحِلُّ كلُّ بيعٍ إِلا ما استوفى الشروطَ والأركانَ فلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا.

فعلى مَنْ أرادَ البيعَ والشراءَ أن يتعلَّمَ ذلكَ وإِلا أَكلَ الرِّبا شاءَ أَمْ أبى وقدْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «التّاجرُ الصَّدوقُ يحشرُ يومَ القيامةِ معَ النبيين والصِّدِّيقينَ والشّهداءِ» .

وما ذاك إِلا لأجلِ ما يلقاهُ مِنْ مجاهدةِ نفسِهِ وهواهُ وقهرِهَا على إجراءِ العقودِ على الطّريقِ الشرعيّ وإِلا فَلا يَخْفَى ما تَوَعَّدَ الله مَنْ تعدَّى الحدودَ. ثمَّ إِنَّ بقيةَ العقودِ من الإِجارةِ والقِرَاضِ والرَّهنِ والوَكالة والوديعةِ والعاريةِ والشركة والمساقاةِ كذلك لا بدَّ من مراعاة شروطِها وأركانِها.

وعقدُ النكاحِ يحتاجُ إلى مزيدِ احتياطٍ وتثبتٍ حذرًا مما يترتَّبُ على فَقدِ ذلكَ، وقدْ أشارَ القرءانُ الكريمُ إلى ذلكَ بقولِهِ تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [سورة التحريم] .

قَالَ عَطَاءٌ رَضِيَ الله عنهُ: «أَنْ تَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُصَلِّي وَكَيفَ تَصُومُ وَكَيفَ تبيعُ وَتَشتَرِي وَكَيفَ تَنكِحُ وَكَيْفَ تُطَلِّقُ». الرِّبا فصل

يحرمُ الرّبا فعلُهُ وأكلُهُ وأخذُهُ وكتابتُهُ وشهادتُهُ وهوَ

* بيعُ أحدِ النقدينِ بالآخرِ نسيئةً والنقدانِ هُما الذهبُ والفضّةُ مضروبينِ سِكّة أمْ لا والحليُّ والتِّبرُ.

* أو بغير تقابضٍ أي افتراقِ المتبايعينِ قبلَ التقابضِ.

* أو بجنسِهِ كذلك أي الذهبِ بالذهبِ أو الفضّةِ بالفضّةِ نسيئةً أو افتراقًا بغيرِ تقابضٍ.

* أو متفاضلاً أي بيعُ الذهبِ بالذهبِ أو الفضّةِ بالفضّةِ معَ زيادةٍ في أحدِ الجانبينِ على الآخرِ بالوَزْنِ.

* والمطعوماتُ بعضُها ببعضٍ كذلكَ أي لا يَحِلُّ بيعُها معَ اختلافِ الجنسِ كالقمحِ مع الشعيرِ إلا بشرطينِ: انتفاءِ الأجلِ والافتراقِ قبلَ التقابضِ ومعَ اتحادِ الجنسِ كالبُرِّ بالبرِّ يشترطُ هذانِ الشرطانِ معَ التماثلِ، فلا يَحِلُّ بيعُ شعيرٍ بشعيرٍ إِلا مثلاً بمثلٍ كيلاً معَ الحلولِ والتقابضِ قبلَ الافتراقِ.

* ويحرمُ بيعُ ما لم يقبضْهُ.

* واللحمِ بالحيوانِ.

* والدَّينِ بالدَّينِ كأنْ يبيعَ دَينًا له على زيدٍ لعمرٍو بثمنٍ مؤجَّلٍ إلى شهرٍ مثلاً.

* وبيع الفضوليّ أي بيعُ ما ليسَ له عليهِ ملكٌ ولا ولايةٌ.

* وما لمْ يرَهُ يجوزُ على قولٍ للشافعيِّ معَ الوصفِ.

* ولا يصحُّ بيعُ غيرِ المكلّفِ وعليهِ، أي لا يصحُّ بيعُ المجنونِ والصبيِّ، ويجوزُ بيعُ الصبيِّ المميزِ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ.

* أَوْ لا قُدرةَ على تسليمِهِ.

* وما لا منفعةَ فيهِ.

* ولا يصحُّ عندَ بعضٍ بلا صيغةٍ ويكفي التراضي عندَ ءاخرينَ.

* وبيعُ ما لا يدخلُ تحتَ الملكِ كالحرِّ والأرضِ المواتِ.

* وبيعُ المجهولِ.

* والنجسِ كالدمِ.

* وكلِّ مسكرٍ.

* ومحرَّمٍ كالطُّنبورِ وهوَ ءالةُ لهوٍ تشبهُ العودَ.

* ويحرمُ بيعُ الشىءِ الحلالِ الطاهرِ على مَنْ تعلمُ أنّهُ يريدُ أنْ يعصيَ به كالعنبِ لمنْ يريدُهُ للخمرِ والسِّلاحِ لمنْ يعتدي بهِ علَى النّاسِ.

* وبيعُ الأشياءِ المسكرة.

* وبيعُ المعيبِ بلا إظهارٍ لعيبِهِ.

فائدة

لا تصحُّ قسمةُ تركةِ ميتٍ ولا بيعُ شىءٍ منها ما لم توفَّ ديونُهُ ووصاياهُ، وتخرج أجرةُ حجّة وعمرة إِنْ كانا عليهِ، إِلا أَنْ يُباعَ شىءٌ لقضاءِ هذِه الأشياءِ، فالتركةُ كمرهونٍ بذلك كرقيقٍ جَنَى ولوْ بأخذِ دَانق لا يصحُّ بيعُهُ حتى يؤديَ ما برقبتِهِ أو يأذنَ الغريمُ في بيعِهِ.

ويحرمُ أن يُفَتِّرَ رغبةَ المشترِي أو البائعِ بعدَ استقرارِ الثَّمنِ ليبيعَ عليهِ أو ليَشْتَريَهُ مِنهُ، وبعدَ العقدِ في مدةِ الخيارِ أشدُّ. وأنْ يشتريَ الطعامَ وقتَ الغلاءِ والحاجةِ ليحبسَهُ ويبيعَهُ بأغلى، وأن يزيدَ في ثمنِ سلعةٍ ليغرَّ غيرَهُ. وأنْ يفرِّقَ بينَ الجاريةِ وولدِهَا قبلَ التَّمْيِيزِ، وأنْ يغشَّ أو يخونَ في الكَيْلِ والوزنِ والذرعِ والعدِّ أو يكذبَ. وأَنْ يَبِيعَ القُطْنَ أَوْ غيرَهُ مِنَ البضائِعِ ويقرضَ المشتريَ فوقَهُ دراهمَ ويزيدَ في ثَمَنِ تلكَ البضاعةِ لأجلِ القرضِ، وأن يقرضَ الحائكَ أو غيرَهُ منَ الأُجراءِ وَيَسْتَخْدِمَهُ بأقلَّ مَنْ أُجرةِ المثلِ لأجلِ ذلك القرضِ أي إِنْ شرطَ ذلكَ ويسمُّونَ ذلكَ الرَّبطةَ. أو يقرضَ الحَرَّاثينَ إلى وقتِ الحصادِ ثم يَبيعونَ عليْهِ طعامَهُمْ بأوضعَ مِن السعرِ قليلاً ويسمُّونَ ذلك المقضيَّ.

وَكَذَا جملةٌ مِنْ معاملاتِ أهلِ هذا الزمانِ وأكثرُهَا خارجةٌ عَنْ قانونِ الشَّرْعِ.

فعلى مريدِ رِضا الله سبحانَهُ وسلامةِ دينِهِ ودنياهُ أنْ يَتَعَلَّمَ ما يحِلُّ وما يحرمُ مِنْ عالمٍ ورعٍ ناصحٍ شفيقٍ على دينِهِ فإِنَّ طلبَ الحلالِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ.

فصل

يجبُ على الموسِرِ نفقةُ أصولِهِ المعسرينَ أي الآباءِ والأمهاتِ الفقراءِ وإنْ قَدَرُوا على الكَسبِ ونفقةُ فروعِهِ أي أولادِهِ وأولادِ أولادِهِ إذا أعسَرُوا وعَجَزُوا عنِ الكسبِ لصغرٍ أو زمانةٍ أي مرضٍ مانعٍ منَ الكسبِ.

ويجبُ على الزوجِ نفقةُ الزوجةِ ومهرُها وعليهِ لها متعةٌ إن طلّقَهَا، والمتعةُ مالٌ يُعطى للمطلّقةِ بغيرِ سببٍ منها. وعلى مالِكِ العبيدِ والبهائمِ نفقتُهُمْ وأَنْ لا يكلّفَهُمْ منَ العملِ مَا لا يطيقونَهُ، ولا يضربَهم بغيرِ حقٍّ.

ويجبُ علَى الزوجةِ طاعتُهُ في نفسِهَا إِلا في مَا لا يحِلُّ، وأنْ لا تصومَ النفلَ ولا تخرجَ منْ بيتِهِ إِلا بإِذْنِهِ. الواجباتُ القلبيةُ    فصلٌ

من الواجباتِ القلبيّةِ الإِيمانُ بالله وبما جَاءَ عنِ الله والإِيمانُ برسولِ الله وبِمَا جَاءَ عنْ رسولِ الله.

والإِخلاصُ وهوَ العملُ بالطاعةِ لله وحدَهُ. والندمُ علَى المعاصِي. والتوكُّلُ علَى الله. والمراقبةُ لله. والرضَا عنِ الله بمعنَى التسليمِ لَهُ وتركِ الاعتراضِ. وتعظيمُ شعائرِ الله. والشكرُ علَى نِعَمِ الله بمعنَى عَدَم استعمالِهَا في معصيةٍ. والصَّبْرُ علَى أَدَاءِ ما أَوجَبَ الله والصّبرُ عَمَّا حرّمَ الله تعالى وَعَلَى مَا ابْتَلاكَ الله بِهِ. وبغضُ الشيطانِ. وبغضُ المعاصِي. ومحبةُ الله ومحبّةُ كلامِهِ ورسولِهِ والصحابةِ والآلِ والصَّالحينَ.

معاصي الجوارحِ فصلٌ

ومنْ معاصِي القلبِ الرياءُ بأعمالِ البِرّ وهُوَ العملُ لأجلِ الناسِ أي ليمدحُوهُ، ويحبطُ ثوابَها، والعُجبُ بطاعةِ الله وهو شهودُ العبادةِ صادرةً منَ النفسِ غائبًا عَنِ المِنَّةِ. والشكُّ في الله. والأمنُ مِنْ مكرِ الله والقُنُوطُ مِن رحمةِ الله. والتكبُّرُ على عبادِهِ وهُوَ رَدُّ الحقّ على قائِلِهِ واستحقارُ الناسِ. والحِقدُ وهو إضمارُ العداوةِ إذا عَمِلَ بمقتضاهُ ولمْ يكرهْهُ. والحسدُ وهُوَ كراهيةُ النعمةِ للمسلمِ واستثقالُها وعملٌ بمقتضاها. والمَنُّ بالصدقةِ ويُبطلُ ثوابَهَا كأنْ يقولَ لِمَنْ تَصَدَّقَ عليهِ: أَلَمْ أعطِكَ كَذَا يَومَ كَذَا وَكَذَا. والإِصرارُ علَى الذنبِ. وسوءُ الظنِّ بالله وبِعبادِ الله. والتكذيبُ بالقدرِ. والفرحُ بالمعصيةِ منهُ أَوْ مِنْ غيرِهِ. والغدرُ ولو بكافرٍ كأنْ يؤمّنَهُ ثُمَّ يقتلَهُ. والمكرُ. وبغضُ الصحابةِ والآلِ والصَّالحينَ. والبخلُ بما أوجَبَ الله والشُّحُّ والحِرصُ. والاستهانةُ بما عظَّمَ الله والتصغيرُ لِمَا عظَّمَ الله مِنْ طاعةٍ أو معصيةٍ أو قرءانٍ أو عِلمٍ أو جنّةٍ أو نارٍ.

فصلٌ

ومن معاصي البطنِ

* أكلُ الرّبَا والمَكْسِ والغصبِ والسرقةِ وكلِّ مأخوذٍ بمعاملةٍ حرَّمَها الشرعُ.

* وشربُ الخمرِ وحدُّ شارِبها أربعونَ جلدةً للحرِّ ونصفُها للرقيقِ وللإِمامِ الزيادةُ تعزِيرًا.

* ومنهَا أكلُ كلِّ مسكرٍ وكلّ نجسٍ ومستقذرٍ.

* وأكلُ مالِ اليتيم أو الأوقافِ على خلاف ما شَرط الواقفُ. والمأخوذِ بوجهِ الاستحياءِ بغيرِ طيبِ نفسٍ منهُ.

فصلٌ

ومِنْ معاصي العينِ النظرُ إلى النّساءِ الأجنبيّاتِ بشهوةٍ إلى الوجهِ والكفينِ وإلى غيرِهِمَا مطلقًا، وكذا نَظَرُهُنَّ إليهمْ إن كان إلى ما بين السرةِ والركبةِ ونظرُ العوراتِ.

ويحرمُ على الرجلِ والمرأةِ كشفُ السوأَتينِ في الخلوةِ لغيرِ حاجةٍ وحلَّ مع المحرميةِ أو الجنسيَّةِ نظرُ ما عدا ما بين السرةِ والركبةِ إذا كانَ بغيرِ شهوةٍ. ويحرمُ النظرُ بالاستحقارِ إلَى المسلمِ. والنظرُ في بيتِ الغيرِ بغيرِ إذنِهِ أو شىءٍ أخفاهُ كذلكَ.