fbpx

علوم القرءان – الدرس 4

شارك هذا الدرس مع أحبائك

قال بسم الله الحمد ربّ العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النّبيين وأشرف المرسلين وعلى سائر إخوانه النّبيين وآل كل والصالحين نسأل الله تعالى حسن النية والقول والعمل ونسأله العفو والعافية وحسن الختام ونتابع معكم أيها الأحبة في شهر رمضان الكريم مع القرءان العظيم لتلاوة شىء من ءاياته وبيان بعض أحكامها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)} سورة الفرقان. صدق الله العظيم. الله عزّ وجلّ أنزل على عبده المصطفى صلى الله عليه وسلم القرءان وأنزله مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة بين البعثة وبين وفاته عليه الصلاة والسلام. نزل القرءان كما بيّنا سابقًا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل في صباح تلك الليلة نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أول خمس ءايات من سورة العلق ثم تتابع النزول على النبي صلى الله عليه وسلم نزل مفرقًا وقال الكفار كما قال الله تعالى عزّ وجلّ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}. يعني كما نزل على سيدنا موسى وسيدنا عيسى. الله عزّ وجلّ يقول: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} سيدنا موسى كان قارئًا وسيدنا عيسى كذلك كان قارئًا وكانا يقرءان ويكتبان أما نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام كان أُميًا لا يقرأ المكتوب وكان إذا نزل عليه الوحي يطلب من أصحابه الذين كانوا يكتبون أن يكتبوا له الوحي كتبة الوحي عددهم كثير. يقول الله عزّ وجلّ : {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ليقوى نبينا عليه الصلاة والسلام على حفظ هذا الكتاب العظيم وكذلك كثرة نزول الوحي فيها تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم: { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} وكذلك في إنزاله مفرقًا ومنجمًا في هذه الفترة في ذلك حكم كثيرة منها أن فيه الناسخ والمنسوخ يقول ربُّنا عزّ وجلّ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ومنها أنّ القرءان كان ينزل جوابًا على سؤال يُسأله النبي صلى الله عليه وسلم يُسأل عن أمر فينتظر الوحي ويأتيه الوحي بجواب هذا السؤال أو هذه الواقعة أو هذه الحادثة وكذلك من جملة الحكم التي نزل بها القرءان مفرقًا التدرج في الأحكام. التوراة أُنزلت جملة واحدة فشق ذلك على بني إسرائيل فرفع الله عزّ وجلّ الطور فوقهم فوقهم نطق فوقهم الجبل حتى سلموا ورضوا بما أنزل الله عزّ وجلّ فيها. نبينا عليه الصلاة والسلام نزل عليه القرءان مفرقًا كما أخبرت سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: “إنما نزل أول ما نزل من القرءان سورة من المفصل فيها ذكر الجنّة والنّار” يعني فيها ترغيب وترهيب حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شىء “لا تشربوا الخمر” لقالوا لا ندع الخمر أبدًا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدًا. أول ما نزل من القرءان كما بينا الآيات من سورة العلق ثم للأحكام في تحريم الخمر لم ينزل تحريمها دُفعة واحدة لأن العرب كانوا شديدي التعلق وقت البعثة كانوا شديدي التعلق بشرب الخمر الخمر نزل تحريمه على دُفعات ليس دفعة واحدة إنما شيئًا فشيئًا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} كذلك نزل قول الله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}. ثم نزل {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} حينما نزل هذا التهديد انتهوا عن شرب الخمر وإلا ينزل بكم عذاب شديد قالوا انتهينا انتهينا وأراقوا ما كان عندهم من الخمور. هذه الحكمة حكمة التدرج في الأحكام أثرها عظيم هكذا ينبغي أن يُتعامل ببيان حكم بدل أن ينزل التحريم فورًا نزل شيئًا بعد شىء فسُهل ذلك عليهم ولما تمكن الإسلام من قلوبهم أراقوا ما كان عندهم من الخمور. ثم إن القرءان لما بينا أنه نزل مفرقًا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول حينما تنزلوا الآيات يقول: “ضعوا هذه الآيات في هذا الموضع في هذه السورة وضعوا هذه الآيات في هذا الموضع من هذه السورة”. نزل مفرقًا ثم الآن نحن نقرأه من سورة الفاتحة إلى سورة النّاس هذا الترتيب كما علّم النّبي عليه الصلاة والسلام وليس كما نزل يعني لا نرى في القرءان الكريم لا نرى سورة العلق أول سورة ولا نرى بعدها ما نزل من السور من سورة المدّثر مثلا وما كان بحسب ترتيب النزول إنما بحسب العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا جبريل الذي كان الذي كان يُعارضه القرءان في كل سنة ثم في سنة وفاته نزل سيدنا جبريل مرتين عرضه النّبي صلى الله عليه وسلم بالقرءان العظيم. بهذا نكون قد بيّنا كيف نزل القرءان مفرقًا والحكمة من نزوله مفرقًا وأنه رُتب كما علّم النبي صلى الله عليه وسلم وكما كان يقرأ في صلاته بحسب العرضة الأخيرة رُتب من سورة الفاتحة إلى سورة الناس وبيّنا في هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يا ربّ إنّ قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا” فإذا هجر المسلم كتاب الله عزّ وجلّ لا يقرأ لا يصلي إذا كان أبناء المسلمين لا يصلون لا يقرأون في صلاتهم شيئًا من القرءان لا يقرأون القرءان خارج صلواتهم لا يتمسكون بأحكامه فالويل والعذاب والذل الخزي والهوان نازل بهم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يتمسكون بهذا القرءان العظيم وبأحكامه إنه سميع مجيب والحمد لله ربّ العالمين.