fbpx

الأربعون النووية – الدرس 11

شارك هذا الدرس مع أحبائك

شرح الأربعين النووية قال الشيخ سمير حفظه الله الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين. الله أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يرزقنا النية الخالصة كلامنا الآن إن شاء الله على الحديث السابع من الأربعين النووية قال المؤلف: الحديث السابع الشرح: هذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه شأنه عظيم حتى قيل قال بعض العلماء إنه ربع الدين. قال المؤلف: عن أبي رقية الشرح: عن أبي رقية رقية بنته كُني ببنته ولم يولد له غيرها تميم بني أوس الداري رضي الله عنه كان نصرانيًا فأسلم وذكر للنبي عليه الصلاة والسلام قصته مع الجساسة وقصة لقائه بالدجال فالنبي عليه الصلاة والسلام روى هاتين القصتين عنه وهذه منقبة عظيمة لتميم رضي الله عنه كان يختم القرءان في ركعة أحيانًا وربما قام أحيانًا بآية واحدة الليل كله يعيد هذ الآية ثم يعيدها ثم يعيدها حتى يصبح تأخذ بقلبه فيعيدها حتى يصبح مات سنة أربعين ودفن في قرية يقال لها بيت جبريل أو بيت جبرين قريبة من الخليل. قال المؤلف: أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال الدين النصيحة الشرح: الدين النصيحة معناه عماد الدين وقِوام الدين ومدار قواعد الدين النصيحة النصيحة مأخوذة من النصح والنصح هو ضد الغش كما تقول نصحت العسل إذا صفيته وهي كلمة جامعة يعني لا تجد في لغة العرب كلمة واحدة بمعناها إذا أردت أن تفسرها لا بدّ أن تذكر جملة أو جملا في تفسيرها كلمة جامعة قيل في معناها إنها إرادة جملة الخير للمنصوح له. وهي نوعان فريضة ونافلة النصيحة الواجبة شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله يعني بأداء ما فرض الله واجتناب ما حرم الله تعالى والنصيحة النافلة هي إيثار محبة الله على محبة نفسه يعني إذا عرض له أمران أحدهما لنفسه والآخر لربّه قدم الذي لربّه على الذي لنفسه قال المؤلف: قلنا لمن الشرح:لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال الدين النصيحة ولم يقل لمن فسألوه لمن يا رسول الله هذه النصيحة قال المؤلف: قال لله الشرح: قال لله معنى النصيحة لله أن ينصح العبد نفسه في مرضاة الله تعالى وذلك بالإيمان بالله عزّ وجلّ بنفي الشرك عن الله تبارك وتعالى بترك الإلحاد في صفات الله بوصفه عزّ وجلّ بالصفات اللائقة به بتنزيهه عن جميع النقائص بالقيام بطاعته باجتناب معاصيه بالحب فيه إذا أحب إنسانًا يحبه لله تعالى وبالبغض فيه أيضًا وإذا أبغض إنسانًا يبغضه لله تبارك تعالى بجهاد من كفر به بالاعتراف بنعمته والشكر عليها بمحبة طاعته ببغض معصيته وبأن يفعل كل ما يفعله من الطاعات ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى وطاعة له عزّ وجلّ وبالدعاء بدعوة الناس إلى جميع ما ذُكر. قال رسول الله: ولكتابه. الشرح: النصيحة لكتاب الله تكون بأن ينصح العبد نفسه فيما يتعلق بالقرءان الكريم يعني أن يريد العبد لنفسه جملة الخير فيما يتعلق بكتاب الله تبارك وتعالى. وذلك بالإيمان بأنه كلام الله تعالى القائم بذاته الذي لا يشبهه شيء من كلام المخلوقين ليس حرفًا ليس صوتًا ليس لغة عربية ولا أعجمية كلام الله الذي هو صفته الذي سمعه سيدنا موسى والذي سمعه سيدنا محمد ليلة المعراج. هذا الكلام ليس ككلامنا ليس ككلام المخلوقين ليس لغة ولا حرفًا ولاصوتًا لأن الصوت والحرف مخلوقان الحرف له بداية ثم ينتهي إذا قلت بسم الله البا تبتدأ ثم تنتهي السين يبتدأ ثم ينتهي الميم هكذا كلام الله الذي هو صفته لا يليق أن يكون هكذا له بداية وله نهاية ما كان كذلك فهو مخلوق والخالق لا يليق ولا يجوز أن يوصف بصفة مخلوقة. إنما نقول كلام الله صفته ولا نحاول أن نتخيله كما لا نحاول أن نتخيل حياة الله كما لا نحاول أن نتخيل علم الله كما لا نحاول أن نتخيل قدرة الله كما لا نحاول أن نتخيل مشيئة الله كما لا نحاول أن نتخيل ذات الله لأن الله لا يشبه المخلوقين ولأن صفاته عزّ وجلّ لا تشبه صفات المخلوقين إنما كلامه القائم بذاته لا يشبه كلامنا هذا من النصيحة لكلام الله تعالى الاعتقاد بهذا من النصيحة لكتاب الله. وأما الألفاظ المنزلة النظم المنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فهذا يسمى كلام الله لأنه يدل على كلام الله الذي هو صفته عبارة عن كلام الله الذي هو صفته وهذا أمر ليس صعبًا فهمه أنت تقول بأن نبي الله إبراهيم قال كذا وكذا وتذكر ذلك بالعربية مع أن إبراهيم ما كان يتكلم العربية أنت تقول بأن لوطًا قال كذا وكذا وتذكر ذلك بالعربية لوط ما كان يتكلم العربية لكن تقول هذا كلام لوط لماذا لأنه يدل على كلامه عبارة عن كلامه. وكذلك اللفظ المنزل على سيدنا محمد الذي هو باللغة العربية عبارة عن كلام الله القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين وهذا النظم المنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام معجز لا بد من الإيمان بأنه معجز لا يقدر على مثله أحد من الخلق ومن النصيحة لكتاب الله تلاوة هذا الكتاب حق التلاوة بالإتيان بتلاوته على وجهها وبتعظيمه وبالخشوع عند تلاوته برد من يفسره على غير معناه وبالتصديق بما فيه وبالوقوف مع أحكامه وبتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواضعه والتفكر في عجائبه والعلم بمحكمه والتسليم لمتشابهه وبالدعاء إليه. قال رسول الله: ولرسوله الشرح: صلى الله عليه وسلم وذلك والنصيحة للرسول تكون بتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه وبنصرته حيًا وميتًا وبمعداة من عداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وإجابة دعوته ونشر سنته ونفي التُّهمة عنها والتفقه في معانيها دراستها والدعاء إليها والتلطف في تعليمها بتعظيمها بإجلالها بالتأدب عند قرأتها بعدم الكلام فيها بغير علم بإجلال أهلها الذين هم أهل سنة رسول الله أهل الحديث أهل العلوم أهل علوم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالابتعاد ومجانبة من ابتدع فيها بالتخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته ومحبة أصحابه وبالتشبه به في زيه ولباسه ومطعمه ومشربه ونومه ومشيه ونحو ذلك من أموره صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله: ولأئمة المسلمين الشرح: والنصيحة لأئمة المسلمين بمعاونتهم على الحق بطاعتهم بأمرهم بالحق وتنبيههم وتذكيرهم برفق وحكمة بإعلامهم بما غفلوا عنه بتبلغيهم من حقوق المسلمين ما لم يبلغهم بترك الخروج عليهم بالسيف بعدم مقاتلهم لقلع الأئمة بالسيف بتأليف قلوب الناس لطاعتهم لأنه جاء في الحديث أن إمام المسلمين لا يجوز مقاتلته بالسيف لخلعه ما لم يكفر ولو ظلم لا يجوز لأن هذا يترتب عليه من المفساد أكثر بكثير من المصالح التي ترُجى من خلعه بهذه الطريقة بتأليف قلوب الناس لطاعة هؤلاء الأئمة بالصلاة خلفهم بالجهاد معهم وأن يدعو لهم بالصلاح. قال رسول الله: ولعامتهم الشرح: عامة المسلمين معناه من ليس من ولاة الأمور من ليس ولي الأمر فهو من عامة المسلمين النصيحة لعامة المسلمين تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم بإعانتهم عليها بستر عوراتهم بسد خلاتهم يعني بالنظر في حاجاتهم ما هي إذا كان عندهم أشياء من الضرورات يحتاجون إلى سدها بإعانتهم على ذلك لا يجوز أن يُترك أهل الضرورات من المسلمين ليضيعوا هذا ينطبق على الطعام والشراب والمسكن كل هذا لا يجوز أن يترك أهل الضرورات من المسلمين ليضيعوا. كذلك لا يجوز أن يتركوا على الجهل من غير أن يعلموا علم الدين كل من يستطيع تعليمهم إذا وجد الفرصة لتعليمهم ثم لم يعلمهم فهو آثم إذا ترك تعليمهم هذا أهمل وهذا أهمل وهذا أهمل وهذا أهمل بحيث ترك تعليمهم ما يحتاجون إليه من الفرض العيني من علم الدين فكل من أهمل ذلك ممن هو قادر عليه آثم والعياذ بالله تعالى. أيضًا نصيحهتم بدفع المضار عنهم السعي في دفع الضرر عنهم ليس إذا وجد الإنسان الضرر نازلا بهم يسكت وينزوي ويقول ما لي ولهم إنما من النصيحة الواجبة للمسلمين أن يدفع الضرر عنهم إذا كان قادرًا ومن النصيحة لهم جلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر هذا أيضًا الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر من النصيحة الواجبة لأن الذي هو أخ لك على الحقيقة يحبك المحبة الخالصة على الحقيقة لايسكت لك إذا وجدك واقعًا في المعصية لا يسكت لك إذا وجدك مقصرًا في أداء الواجبات إنما أخوك الذي هو حق أخيك هو الذي ينصحك إذا وجدك قصرت في أداء الواجب قال لك أنت قصرت في أداء الواجب إذا وجدك وقعت في المعصية قال لك أنت وقعت في المعصية كما جاء في الحديث:”المسلم مرآة أخيه” كالمرآة المرآة إذا نظر فيها الإنسان ماذا فيه من المحاسن تُبدي له وماذا فيه من العيوب أيضًا تبدي له المرآة تطلعه على عيوبه وهكذا ينبغي أن يكون المرء المسلم مع أخيه إذا وجد فيه العيب ينصحه ويبين له يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ليس كما يفعل كثيرٌ من الناس في أيامنا يقولون يمكن أنا إذا بينت له يترك صحبتي يمكن يغضب مني يمكن لا يعود يقرضني المال يمكن وليس هذه النصيحة الواجبة إنما النصيحة الواجبة أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إن كنت مستطيعًا فإن قام بهذا الواجب غيرك الحمد لله سده غيرك وإن لم يقم به غيرك قمت به أنت طالما أنك قادر على ذلك طالما تستطيع ذلك فإذًا من جملة النصيحة لعامة المسلمين أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق بمراعاة الحكمة في ذلك وبإخلاص أي بطلب وجه الله بفعل ذلك وبالشفقة عليهم أن يكون عنده شفقة على عامة المسلمين. وتوقير كبيرهم إظهار التوقير للكبير الذي هو الآن شبه مفقود جاء بعض الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام كان بعض الصحابة في حي من أحياء اليهود قتل بعضهم وجد مقتولا الذي كان مع هذا المقتول ذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ليخبره بما حصل ولم يعرف من القاتل وذهب معه اثنان أكبر منه فذهب هذا الذي كان حيث قتل المقتول أراد أن يتكلم اللذان كانا معه أكبر منه سنًا النبي عليه الصلاة والسلام منعه من الابتداء بالكلام قال له كبر كبر يبدأ بالكلام من هو أكبر منك سنًا ليس أنت لو كنت أنت هناك فتكلم من هو أكبر منه ثم تكلم هو وهذا من توقير الكبير الذي ينبغي علينا نحن في هذه الأيام ترى الولد الصغير حتى قاعدًا مادًا رجليه في حضرة أبيه أو في حضرة أمه وليس هذا من توقير الأب ولا هو من توقير الأم ترى الإنسان في هذه الأيام الولد يقول لأمه أو لأبيه أعطني هذا الغرض وافعل لي هذا الأمر واعمل لي هذا جعل أباه وأمه مثل الخادم والذي ينبغي أن يخدم هو أباه وأمه في هذه الأيام تجد الصغير كثيرًا ما يتقدم على الكبير حيث لا يطلب الشرع تقدمه عليه بل حيث يطلب الشرع تقدم الكبير عليه وهذا لأن توقير الكبير صار مثل شبه مفقود بين المسلمين في أيامنا من جملة النصيحة للمسلمين توقير كبيرهم ورحمة صغيرهم أن ينظر إلى الصغير بعين الرحمة ومن جملة رحمة الصغير تأديبه عندما يحتاج إلى التأديب لكن تأديبه مع الرحمة تأديبه لا للتشفي إنما تأديبه بفعل ما يصلحه حيث كانت الشدة تصلحه يشتد معه وحيث كان اللين يصلحه يلين معه يفكر فيما يصلحة ولا يفكر في التشفي منه ولا يفكر في إنفاذ غضبه إذا أراد أن يؤدبه إنما ينظر حقيقة فيما يصلح حاله ويؤدبه يرحم ينظر إلى هذا الصغير بعين الرحمة ويتفكر أنه هو أيضًا كان صغيرًا مثله فيفكر ما الذي كان يصلحه في صغره إذا كان يصلح هذا يستعمله معه هكذا ينبغي النبي عليه الصلاة والسلام قال:”ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر” معناه ليس من المسلمين الكاملين من لم يفعل ذلك إنما هو من المقصرين الناقصين أعاذنا الله وحفظنا من ذلك ومن جملة النصيحة للمسلمين تخولهم بالموعظة الحسنة أن يعظهم أن يخوفهم من النار أن يرغبهم بالجنة أن يحثهم على فعل الطاعات أن يحثهم على ترك المعاصي يتخولهم بذلك بين المدة والمدة لا يكلمهم في ذلك كل حين لا يكلمهم في ذلك على التوالي بحيث يملون لأ يتخولهم بذلك كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابة يتخولهم بالموعظة ولا يطيل عليهم بحيث يملون إنما يكلمهم بقدر ما يفهمون ويصل إلى مبتغاه منهم هذا من جملة النصيحة للمسلمين يتخولهم بالموعظة الحسنة لا يتركهم كما تترك البهائم لا تنصح بخير ولا يبين لها شر ولا ترّغب بجنة وبثواب ولا تخوف بنار وعقاب لأ إنما يفعل ذلك لكن يتخولهم بذلك بين المدة والمدة وبترك غشهم لا يغشهم يبتعد عن غشهم وبترك حسدهم لا يحاول أن يسلبهم ما هم فيه من النعم. وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه وهذا أيضًا مما هو شبه مفقود في أيامنا أن يحب لغيره ما يحب لنفسه من الخير هذا لا يقتضي منك أن تتمنى زوال ما عندك من الخير لأ. ولا يقتضي أن تتمنى زوال ما عنده إنما تحب أن يكون له من الخير مثل ما لك ما أحسن هذه الخصلة وما تكره لنفسك تكرهه له من الشيء المكروه. وبالذب عن أموالهم يعني بالدفاع عن أموالهم إذا استطاع وأعراضهم إذا وجد إنسانًا يغتاب مسلمًا يدافع عنه إذا وجد إنسانًا يبهت مسلمًا يدافع عنه من ذب عن أخيه المسلم ذُب عنه وبإعانتهم عند الحاجة للإعانة إذا وقع المسلم في كربة ففرج عنه أخوه المسلم يفرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة وبغير ذلك من أقوال وأفعال وبحثهم على التخلق بجميع ما ذُكر من أنواع النصيحة هذا كله من النصيحة التي قال النبي عليه الصلاة والسلام عنها: “الدين النصيحة” أي مدار قواعد الدين على النصيحة وهي إرادة جملة الخير للمنصوح له. قال المؤلف: رواه مسلم الشرح: الحديث رواه مسلم وغيره عن تميم الداري رضي الله عنه والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم.