fbpx

دموع الحبيب – ألم تكن تحب رسول الله؟ لمَ لم تسلم! – الحلقة 5

شارك هذا الدرس مع أحبائك

دموع الحبيب صبر النبي فهذا أبو بكر الصديق وهو شريف قومه بني تيم ضُرب مرة حتى لا يعرف وجهه من أنفه ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عقب هذه الكلمات بكى وولّى وهنا كانت المصيبة جواب أبي طالب لنبي عليه الصلاة والسلام. يا دمعة سالت من العين التي تُفدى بروحي كي تراها مُقلتي قد نلتِ من خد النبي نصيبًا ما يرجوه صب مبتغًا باللهفة من قال لا تبكي الرجال وسيدي خير الرجال بكى دموع الخشية والليل يشهد بالصلاة دموعه بلت لشكر الله شعر اللحية. بدأ وحيدًا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته وحده بين البشر بدأ النبي عليه الصلاة والسلام ينشر دعوته ينشر دين الله بين الناس فلا يؤمن به إلا الآحاد ... بدأ دعوته سرًا وكانوا يقعدون في دارًا خلف جبل الصفا كان يؤمن الرجل والرجل والرجل ولما بدأت تنتشر دعوة النبي عليه الصلاة والسلام حُرب أُذي أُفتري عليه سُب وشُتم ضُرب بعض أصحابه فهذا أبو بكر الصديق وهو شريف قومه بني تيم ضرب مرة حتى ما يُعرف وجهه من أنفه رُد إلى بيته وهو يدمي ما يُعرف وجهه من أنفه فلما إنتبه لما انتبه لأن عقله قد غاب قال ما فعل محمد أخبروني عن محمد هل وصل إليه الأذى كان كفار قريش يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم أذًى شديدًا وكانوا يكلمون الناس في التنفير منه مرة يقولون عنه ساحر ومرة يقولون شاعر مرة يقولون مجنون مرة يقولون كاهن ورسول الله صابر وهكذا الدعوة إلى الله تحتاج إلى الصبر قال تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} وهذا كان من أول ما نزل من القرءان على نبينا عليه الصلاة والسلام ولربك يا محمد فاصبر صبر النبي عليه الصلاة والسلام صبر صبرًا عظيمًا وكان يسانده ويدافع عنه ويمنعه ويمنع عنه أذى قريش عمه أبو طالب. لم يكن أبو طالب مسلمًا آن ذاك نعم كان يحب النبي عليه الصلاة والسلام منذ صغره هو رباه فرسول الله ولد يتيمًا وكفله جده وبعد ممات جده كفله عمه أبو طالب أبو طالب احتضن النبي عليه الصلاة والسلام في بيته كما يحتضن أولاده كان يمنع أولاده من الطعام قبل أن يأكل محمد وكان يقول حتى يأتي ولدي محمد أبو طالب هو الذي سافر بالنبي عليه الصلاة والسلام وعلمه التجارة ويروى أنه زوجه خديجة أبو طالب هو الذي كان يدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام يمنع عنه أذى قريش وذات يوم جاء رؤوساء قريش إلى أبي طالب يكلمونه في شأن ابن أخيه محمد عليه الصلاة والسلام يا أبا طالب إن ابن أخيك يفعل كذا وكذا وكذا ونحن لا نؤذيه لمقامك فأنت ذو مقام عندنا لك سن شرف ومنزلة عندنا لكنه يسفه آبائنا ويسب معبودتنا أصنامنا فصاروا يكلمون أبا طالب في إيقاف النبي عليه الصلاة والسلام عن دعوته أو أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة سرًا بأن لا يهجر بدعوته بين الناس بأن لا يحذر الناس من عبادة الأوثان من الشرك وترك عبادة الله عزّ وجلّ ذهب أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه في مقالة قومه وصار يقول يا ابن أخي لا تحملني ما لا أُطيق والنبي عليه الصلاة والسلام كان قد أُذي أذًى شديدًا شديدًا شديدًا بعد ممات أبي طالب إلى حد أن قال:" ما آذتني قريش ما آذتني إلا بعد ممات أبي طالب" فعندئذ أخذت الحمية أبو لهب وقال له يا ابن أخي افعل ما كنت تفعله أيام أبي طالب ولكن لم يتحمل أبو طالب سماع كلام النبي عليه الصلاة والسلام في التحذير من عبادة الأصنام وعاد إلى آذية النبي عليه الصلاة والسلام. نعود إلى أبي طالب قال: أبو طالب يا محمد لا تحملني ما لا أطيق وأنظروا إلى هذا الموقف شريف قومه وهو سيد فيهم وله وجاهة بينهم وله منزلة عندهم وكانوا قد طلبوا من أبي طالب أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فإنهم سيُعادونه كما يعادون النبي عليه الصلاة والسلام فشق ذلك على أبي طالب ولذلك أراد من النبي عليه الصلاة والسلام أن يوقف نشر الدعوة وهنا مقولة النبي المشهورة "يا عم والله لو وضعوا الشمس عن يميني والقمر عن يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه". ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عقب هذه الكلمات بكى وولى فناداه عمه أبو طالب يا ابن أخي يا ابن أخي فالتفت إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال أبو طالب والله لا أُسلمك أبدًا يا ابن أخي أي لا أسلمك إلى قريش وآذيتهم. والعجيب والعجيب أن أبا طالب مع شدة حبه لنبي عليه الصلاة والسلام ومنفاحته عنه ودفاعه عنه إلا أنه لم يشهد شهادة الحق لم يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله ما الذي منعه أن يؤمن لماذا لم تؤمن يا أبا طالب ألم تحب محمّدًا ألم تعتقد أنه نبي رسول ألم تصدق أن الله أرسله فيكم يخبركم أوامر الله وينهاكم عم نهى الله عنه ما الذي منعك يا أبا طالب الذي منع أبا طالب هو حب الزعامة وحب الرئاسة وحب الشهرة فيروى أن أبا طالب لما حضرته المنية أي الوفاة كان قد اشتد عليه المرض فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه مرة بعد مرة إلى دين الإسلام وقال:"يا عم قلها أي الشهادتين أشهد لك بها غدًا عند الله" وكان بقربه أخوه أبو لهب فلما سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أُخي أترغب عن ملة عبد المطلب وعبد المطلب هو جد النبي صلى الله عليه وسلم أي هو أبو عم النبي أبي طالب قال أبو لهب يا أُخي أترغب عن ملة عبد المطلب ستترك دين أبيك ستتخلى عن دين آباك. وذلك لأن العرب كانت تحب الإقتداء بآبائها من باب العصبية المذمومة ولو كانوا على خطأ وقد ذمهم الله تعالى على ذلك قال عزّ وجلّ حكاية عنهم أنهم قالوا {إِنَّا وَجَدْنَا ءابَآءنَا عَلَى أُمَّةٍ (أي ملة) وَإِنَّا عَلَى ءاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} وهنا كانت المصيبة جواب أبي طالب لنبي عليه الصلاة والسلام نظر إليه وقال يا ابن أخي لولا نُسيات من قريش لأقررت بها عينيك أي لولا أنني أخاف أن تتكلم فيّ نساء قريش بعد مماتي وأن يقولوا فيّ لقد تركت دين آبائي لأقررت بها عينيك أي لأفرحتك وأفرحت عينيك بإسماعك الشهادتين هو على ملة عبد المطلب هذه كانت آخر عبارة يسمعها النبي صلى الله عليه وسلم من عمه أبي طالب هو أي أنا على ملة عبد المطلب وفي هذا نزل قوله تعالى:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} أحب النبي عليه الصلاة والسلام لعمه الهداية ولكن الله لم يشأ له الهداية فمن هداه الله فهو المهتد ومن لم يهده الله فهو الضال لن تجد له وليًّا مرشدًا. أحبتي نستفيد من هذه الحوادث عبرًا كثيرة منها أن سبيل الدعوة وتعليم الناس يحتاج إلى صبر شديد هذا النبي عليه الصلاة والسلام وهو قائد هذه الأمة وهو الذي علمنا نشر هذه الدعوة تعب كثيرًا في سبيل وصول الدعوة إلينا اليوم يستحق منّا الشكر ويستحق منّا أن نمشي على نهجه الذي علمنا فعلينا أن نصبر أحبتي ونعلم الناس ما تعلمناه من هذا القائد العظيم علينا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لا نلتفت إلى هذه الدنيا وأن لا تشغلنا فانظروا إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم هل شغله الدنيا أو كان شغله نشر دعوة الله عزّ وجلّ. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق لشر ونسأله عزّ وجلّ أن ييسر لنا تعليم الناس ما استطعنا من نهج النبي عليه الصلاة والسلام وأن نظهر لناس تعاليم الرسول الراقية وأن نظهر لناس أن الذي جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام هو أرقى ما يؤتى به وهو أعظم ما يقال وهو أجمل ما يُعلم صلى الله وسلم على قائدنا محمد عليه الصلاة والسلام.